الشيخ الطوسي

538

التبيان في تفسير القرآن

وقوله * ( وأبصرهم فسوف يبصرون ) معناه انظرهم فسوف يرون العذاب - في قول ابن زيد - وقال غيره أبصر حالهم بقليل . وقيل : ابصرهم في وقت البصر ، وفي الآية دلالة على المعجز ، لأنه تعالى وعد نبيه بالنصر ، فكان الامر على ما قال . وقوله * ( أفبعذابنا يستعجلون ) * معناه الانكار عليهم بأنهم يطلبون العذاب عاجلا قبل وقته . ثم قال * ( فإذا نزل ) * يعني العذاب * ( بساحتهم ) * أي بفنائهم فساء صباح المنذرين أي بئس الصباح صباح من خوف وحذر ، فلم يحذر ، ولم يخف ، فالساحة ناحية الدار ، وهو فناؤها ، وهو الفناء الواسع فلذلك وصف بأنه نازل به العذاب لعظمه ولا يسعه إلا الساحة ذات الفناء الواسع . وقال السدي : نزل بساحتهم أي بدارهم وساء إذا كانت بمعنى بئس لا تتصرف مثل هذه . ومثل قوله * ( ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا ) * ( 1 ) ولو كان بمعنى الاخبار المحض لجاز أن يقال : ساءه يسوءه سوءا أي أوقع به ما يسوءه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله * ( فتول عنهم حتى حين ) * أي اعرض عنهم إلى حين وقد فسرناه . و * ( أبصر فسوف يبصرون ) * وقد مضى معناه ، وإنما كرر لأنهما عذابان عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فكأنه قال وأبصرهم في عذاب الآخرة وأبصرهم في عذاب الدنيا . ثم قال " سبحان ربك رب الغرة عما يصفون " أي التنزيه لربك عما لا يليق به من الصفات ، ربك الذي خلقك ويملك التصرف فيك رب العزة يعني العزة التي يعز الله بها الأنبياء والمرسلين ، وهي صفة القادر الذي

--> ( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 176